الشيخ الجواهري

460

جواهر الكلام

الموصى له الثاني ما زاد عن قيمة العبد صحيحا ، من الماءة والثلاثة وثمانين وثلث ، وهو ما عدا الماءة ، فتكون الخمسون للورثة ، وعلى ما ذكره هو يكون للوارث ثلاثة وثلاثون وثلث ، هذا كله في النقص للعيب . أما لو كان باعتبار السوق وكان خمسين مثلا اعتبر قيمة التركة عند الوفاة ، ولا ينقص بسببه شئ على الثاني ، بل يعطى تمام الثلث حينئذ ، وهو ماءة وثلاثون وثلث ، والفرق أن العين هنا قائمة بحالها ، والثلث إنما يعتبر عند انتقال التركة عن الموصي وهو حال الوفاة ، بخلاف نقص المعيب ، فإنه نقص محسوس له حصة من الثمن ، ولهذا ضمنه الغاصب ويثبت أرشه للمشتري ، دون رخص السوق ، مع احتمال أن يقال أيضا أن الموصي قصد التتمة مع مساواة العبد القيمة العليا فتأمل . ( و ) كذا ( لو مات العبد قبل موت الموصي بطلت الوصية ) به بفوات متعلقها ( وأعطى الآخر ما زاد عن قيمة العبد الصحيح ) لأن له تكملة الثلث ، فلا يسقط بموته شئ ، فيعتبر قيمته عند وفاة الموصي لو كان حيا ، ويحط قيمته من الثلث ، ويدفع الباقي إلى الموصى له الثاني . نعم لو فرض نقص المال غير العبد كأن ينقص ماءة مثلا فالنقص على الثاني فيكون له ستة وستون وثلثان ، ولا يجري مجرى موت العبد ، لأن الفائت هنا على الورثة وهناك على الموصى له الأول ، وجانب الورثة موفر ، كما أنه لو كان تلف المال بعد قبض الوارث الواقع بعد الوفاة كان محسوبا عليهم ، فيكون للثاني تمام الماءة هذا . ولكن في الدروس ، ولو أوصى له بعبد ، ولآخر بتمام الثلث صح ، فإن مات العبد قبل الموصي بطلت الوصية به ويعطى الآخر التتمة ، فلو كان قيمته ماءة وباقي المال خمسماءة ، أعطى الثاني ماءة ، ويشكل بأن الثلث الآن أنقص من الأول ، وكذا لو عاب أو رخص ، ومقتضاه حينئذ اعطاء تتمة الثلث الآن لا غير بعد إسقاط قيمة العبد صحيحا ، لأن الموصي قصد ذلك ، وفيه أن الموصي قصد ذلك بعد ملاحظة العبد من التركة لا أنه يخرج من ثلث ما عداه ، فلا فرق حينئذ بين موته قبل الموصي وبعده ، كما أنه لا فرق في أصل المسألة بين تسليم العبد إلى الموصى له وعدمه ، بعد فرض